محمد بن جرير الطبري

207

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن الغطاط المقبل بفتح الغين قال : والغطاط بضم الغين : اختلاط الضوء بالظلمة من آخر الليل ، قال الراجز : قام إلى ادماء في الغطاط * يمشى بمثل قائم الفسطاط تم التفسير . قال : فقام اليه عمير بن ضابئ التميمي ثم الحنظلي فقال : اصلح الله الأمير ! انا في هذا البعث ، وانا شيخ كبير عليل ، وهذا ابني ، وهو أشب منى ، قال : ومن أنت ؟ قال : عمير بن ضابئ التميمي ، قال : ا سمعت كلامنا بالأمس ؟ قال : نعم ، قال : ا لست الذي غزا أمير المؤمنين عثمان ؟ قال : بلى ، قال : وما حملك على ذلك ؟ قال : كان حبس أبى ، وكان شيخا كبيرا ، قال : أو ليس يقول : هممت ولم افعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله انى لاحسب في قتلك صلاح المصرين ، قم اليه يا حرسى فاضرب عنقه ، فقام اليه رجل فضرب عنقه ، وانهب ماله . ويقال : ان عنبسة بن سعيد قال للحجاج : ا تعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا أحد قتله أمير المؤمنين عثمان ، فقال الحجاج : يا عدو الله ، ا فلا إلى أمير المؤمنين بعثت بديلا ! ثم امر بضرب عنقه ، وامر مناديا فنادى : الا ان عمير بن ضابئ اتى بعد ثالثه ، وقد كان سمع النداء ، فأمرنا بقتله الا فان ذمه الله بريئة ممن بات الليلة من جند المهلب . فخرج الناس فازدحموا على الجسر ، وخرجت العرفاء إلى المهلب وهو برامهرمز فأخذوا كتبه بالموافاة ، فقال المهلب : قدم العراق اليوم رجل ذكر : اليوم قوتل العدو . قال ابن أبي عبيده في حديثه : فعبر الجسر تلك الليلة أربعة آلاف من مذحج ، فقال المهلب : قدم العراق رجل ذكر